طرق الدفن عند الرومان واليونان في العصور الكلاسيكية

1623 views

● الدفن وطقوسه في العصور الكلاسيكية
▪︎ تأثر اليونان بحضارة جزيرة كريت في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد حيث اهتم الناس هناك بموتاهم إلى درجة قريبة من العبادة

الحضارة المينوسية أو الحضارة المينوية المسماة نسبة إلى مؤسسها الامبراطور مينوس تعتبر من أقدم حضارات اليونان وأوروبا عموما وتعود إلى العصر البرونزي موطن الحضارة يقع في جزيرة كريت منذ بدأ بنائها في الألف السابع قبل الميلاد وازدهرت وأصبحت في ذروة شهرتها في الألف الثالث قبل الميلاد إالى الألف الأول قبل الميلاد

▪︎ كانوا يدفنونهم في توابيت فخارية أو في جرار كبيرة ويضعون معهم بعض الطعام والأدوات تساعدهم في حياتهم الأخرى التي سيعيشونها بسلام وسعادة دون أن يعودوا إلى الأرض .

الطقوس الجنائزية

تابوت من الغرانيت

▪︎ كانوا يزورون قبور موتاهم في مواسم معينة ويدعون الآلهة كي تمنح الميت السلام والسعادة كما تأثروا بالحضارة الميسينية المعاصرة

شاهد أيضا الدفن وطقوسه في العصور القديمة

▪︎ آمن الناس هناك بوجود حياة أخرى بعد الموت لذلك وضعوا الكثير من الأدوات والمرفقات الجنائزية مع موتاهم وتأثروا بالآخيين أسلافهم الذين كانوا يحرقون أمواتهم كما فعل الدوريون أيضاً

طفوس الدفن

طقوس الدفن

▪︎ وعلى الأغلب لأنهم شعوب غير مستقرين ولا يستطيعون العناية بالقبور كما يجب

▪︎ بعد الغزو الدوري وخلال القرنين الحادي عشر والعاشر قبل الميلاد امتزجت الحضارات الخمسة مع بعضها ( الكريتية ، الميسينية ، الآخية ، الدورية الشرقية ) لتبدأ حياة جديدة من عصر دويلات المدن وحتى هذه الفترة لم يكن هناك مفهوم واضح أو محدد لعلاقة الروح بالجسد أو لمصير الروح بعد الموت

▪︎ كان اليونان يدفنون موتاهم أو يحرقونهم ويؤمنون أنهم سيعيشون في عالم الموت الذي هو إما غير محدد أو في العالم السفلي عند إله الموت

▪︎ ودون أن يكون هناك مفهوم واضح أو محدد أيضا لمبدأ الثواب والعقاب ومع عصر الفلاسفة الكبار منذ القرن السابع ق م بدأت تنتشر أفكار جديدة حول الموت والحساب كان أهمها

▪︎ آراء المدرسة الأورفية التي اهتمت بالترانيم والطقوس التي ترشد المتوفي كيف يتعامل مع آلهة العالم السفلي أثناء الحساب فأرواح الناس جميعاً ستنزل إلى الجحيم حيث تحاسب وسيبعث الناس في المستقبل ليعيشوا حياة العقاب أو الثواب

▪︎ وآراء المدرسة الفيثاغورية التي اعتبرت الروح تحل بالجسد نتيجة ارتكابه خطأ في العالم العلوي وعندما يموت الجسد تخرج منه وتدخل في سلسلة من التناسخات من جسد إلى آخر حتى تتطهر وتعود إلى العالم العلوي المقدس

▪︎ يقول الفيلسوف هرقليطس ( ولد عام 530 ق م )

في كل لحظة من اللحظات يموت جزء منا ويعيش الكل وفي كل لحظة يموت واحد منا وتبقى الحياة الموت بداية كما هو نهاية والمولد نهاية كما هو بداية

▪︎ في كل الأحوال احترم اليونان الموتى كثيرا واهتموا بطقوس الدفن كثيرا فهم يريدون تجنيب الروح الآلام كي لا تبقى تائهة قلقة في أرجاء العالم تنتقم من أهل المتوفى فتظهر عليهم بأشكال وأطياف مختلفة وتدمر مزروعاتهم وتميت حيواناتهم وتقلق راحتهم بالأمراض والكوارث

قبر

▪︎ اتبعوا عادات معينة في الدفن استمرت مع بعض التأثيرات اللاحقة حتى سيادة العقائد المسيحية .

شاهد ايضا الرموز التكنيزية تعريفها وشرحها بالصور

▪︎ في الجانب الآخر عند الرومان ،كانت حضارة التوسكانيين السابقة لهم تؤمن بوجود الحساب
فالأتقياء تذهب أرواحهم إلى الأعالي ليصاحبوا الآلهة بولائمها وترفها وسعادتها حسب زعمهم والأشرار تنزل أرواحهم إلى الجحيم ليعيشوا هناك
▪︎ كانوا يحرقون الموتى أو يدفنونهم في الأرض أو ضمن توابيت آجرية أو حجرية أو في مدافن تشبه البيوت مجهزة بالوسائل اللازمة وكأن المتوفي يعيش فيها وترسم فيها صور الموتى يشاركون بنشاطات الحياة اليومية من رقص وشراب وغناء

▪︎ أما الرومان أنفسهم فلم تختلف نظرتهم للموت عن أسلافهم اليونان إلا أنهم تميزوا بحبهم الكبار السن ورعايتهم والاهتمام بهم حتى إذا توفوا أقاموا لهم مراسم الدفن على أكمل وجه واستمر اهتمامهم بالمدفن وزيارته حتى أصبح مثل المزار أو المعبد وأصبحت هناك عبادات محلية للأسلاف تتمحور حول أداء فروض معينة للموتى

FB IMG 1581988347704

▪︎ أما رحلة الموت للمتوفي ، فتبدأ بنزوله إلى باطن الأرض ، ليصل إلى شارون Charon صاحب المركب الذي سيمرره عبر نهر الموت نتايكس Styx فيعطيه أجرته ويقطع النهر
ويتابع قليلا ليقابل الكلب المتوحش ذا الرؤوس الثلاثة سيربيرون Cerberus الذي يتأكد من أن القادم ميتا وليس حيا
وبعد اجتيازه يصل إلى إله الموت هاديس ( اليوناني ) أو بلوتو ( الروماني ) ليقاضيه على أعماله

شاهد ايضا أضخم أربع حضارات آمنت بالحياة بعد الموت

● الطقوس الجنائزية

▪︎ تنفيذ الطقوس الجنائزية ودفن الميت بالشكل الصحيح أمر مهم جدا لدى اليونان والرومان كما هو بالنسبة لمعظم شعوب الأرض عبر التاريخ
▪︎ فإن لم تنفذ تلك الطقوس على أصولها ستلحق اللعنة أهل الميت لأن روحه لن تهدأ
▪︎ وتحدثنا الروايات عن إعدام جنود منتصرين في معارك عادوا دون أن يستطيعوا إحضار جثث رفاقهم معهم
▪︎ كما تحدثنا قصص حرب طروادة كيف أن الآلهة توسطت مع أخيل ليعيد جثمان هيكتور ليقوم أهله بدفنه ( حرقه ) حسب الأصول
▪︎ لا يمكن ببساطة الإحاطة بكل الطقوس الجنائزية خاصة أنها تختلف قليلا بين فترة وأخرى وبين مكان وأخر

▪︎ لكن يمكن تلخيص الخطوط العامة الرئيسة لتلك

● الطقوس في الحضارتين اليونانية والرومانية

▪︎ عندما يموت الشخص يأتي شخص مختص بترتيب شؤون الموت أو يقوم أهل الميت بغسل جثته بالماء وأحياناً بالخمر أيضاً ويدهنونها بالعطور ثم يلبسونها أحسن الثياب أو الثياب الرسمية إذا كان الميت ذا منصب في الدولة ويضعون قطعة نقدية في فم الميت ليدفعها إلى شارون أجرة نقله بمركبة عبر نهر الموت

شاهد ايضا أنواع الكنوز

▪︎ ويزينونها بالأزهار ويضعونها في سرير جنائزي في الصالة الرئيسة في البيت أو صالة الاستقبال وبحيث تكون الأقدام باتجاه الباب
▪︎ يضعون أمام الباب من الخارج شجرة صنوبر لمنع العدوى بالموت لأنهم كانوا يعتقدون أن الموت مرض معد
▪︎ وطبعا قبل البدء بتلك التصرفات ينشر خبر الوفاة ليجتمع الأهل والأقرباء والأصدقاء عن طريق ندب نساء البيت بأناشيد وعبارات مرتجلة مختلطة بالبكاء والصراخ
▪︎ يحزن أهل المتوفي ويعبرون عن حزنهم بارتداء الثياب السوداء وبعضهم يقص شعره أو جزءا منه ليقدمه للميت مع التقدمات التى تعطى له لاحقا
▪︎ تبقى الجثة في البيت ثلاثة أيام يمارس أهلها الحزن والبكاء والندب ويزورها الناس للوداع الأخير وأحيانا تقام وليمة على شرف الميت ( أي بحضوره ) قبل الرحيل
▪︎ توضع الجثة في تابوت خشبي أو فخاري ، ويبدأ موكب الجنازة الذي يطوف بشوارع المدينة قبل أن يصل إلى الساحة العامة

▪︎ تتقدم الجنازة النادبات المأجورات اللواتي ينحن ويندبن ويقتلعن شعورهن تعبيرا عن الحزن وكن أحيانا يغالين بهذه المظاهر حتى صدر قانون يمنع ذلك
▪︎ بعد النادبات يكون هناك اثنا عشر زمارة ( وكانوا سابقاً أكثر من ذلك إلا أن القوانين حددت عددهم أيضا )
▪︎ ثم جماعة الراقصين الذين يمثل أحدهم دور الميت
▪︎ ثم مجموعة من الممثلين يلبسون أقنعة الموت أو أقنعة تمثل وجوه أسلاف الميت الذين ماتوا خاصة من كان منهم ذو شأن أو منصب وذلك لتذكير أهل الميت بأنه ليس ابنهم فقط من مات وإنما مات من هو أهم منه
▪︎ ثم تأتي الجثة في التابوت الذي يغطي بالأقمشة المطرزة الملونة بالأرجواني والذهبي وحوله المرفقات الجنائزية التي ستوضع في القبر نقود وحلي وأوان وأسلحة خلف التابوت
▪︎ يسير أبناء المتوفى وهم في ثياب الحزن ومعهم الأقرباء والأصدقاء والعبيد وبقية الناس
▪︎ وعندما تصل الجنازة إلى الساحة العامة تتوقف وتبدأ خطب الرثاء
▪︎ ثم يتوجهون إلى المدفن الذي يكون غالبا خارج المدينة فإذا كان الميت سيحرق تجهز له كومة من الحطب ترتب على شكل مذبح وتوضع جثته عليها ويلتف الناس حولها بخشوع وأحيانا تعزف الموسيقى الحزينة
▪︎ ثم يقوم أحد أقرباء المتوفى بإشعال النار ويبدأ احتراق الجثة بينما يلقي عليها الناس بعض التقدمات
▪︎ بعد احتراق الجثة تماما تطفا النار ويجمع الرماد ، ويوضع في آنية مقدسة توضع في المدفن
▪︎أما إذا كان الميت سيدفن فتوضع جثته في القبر وتوضع معها المرفقات الجنائزية ويودع الوداع الأخير بينما يكون الكهنة يرتلون عليه بعض التراتيل
▪︎ ثم يرش الخمر على القبر وأحيانا تذبح بعض الحيوانات وتوضع على القبر الزهور وأغصان السرو

▪︎ وبعد الانتهاء من المراسم يقوم الكهنة برش الماء على الناس ويعود أهل المتوفي إلى البيت ليبقوا فترة الحداد لمدة تسعة أيام
▪︎ وفي اليوم التاسع يعود أهل المتوفي إلى القبر لتقديم الطعام ووضع الزهور ويستمرون بهذه العادة في المناسبات
▪︎ يعتقد الناس أن روح المتوفى تحضر طقوس الجنازة والحداد

شاهد ايضا الأجران بالتفصيل شكلها حضارتها ورمزيتها

● استمرت هذه الطقوس

مع بعض الزيادة أو النقصان أو التعديل حوالي الألف عام على الأقل في منطقة الشرق بتأثير من الاحتلال اليوناني وبعده الروماني ومن ثم البيزنطي من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي تقريبا في بدايات الفترة البيزنطية قبل أن تتبلور الديانة المسيحية
▪︎ إذ أن تلك الطقوس لم تتخلص من العادات السابقة بل أصبحت مزيجا من التقاليد القديمة والعقائد المسيحية التي تؤمن بعودة الروح إلى الجسد ليحيا الإنسان ثانية في العالم الأعلى
▪︎ وهكذا يتم الاعتناء بدفن الجسد وتعتبر فترة البقاء في القبر فترة مؤقتة يشارك الميت فيها بتلقي الصلوات والدعوات والتقدمات حتى يحين موعد الدينونة الأخيرة

● الطقوس التي تغيرت في العصر البيزنطي

▪︎ هي أن الميت غالبا ما يكفن والجنازة لم تعد تضم الممثلين وغيرهم بل الأهل والأصدقاء والأقرباء وتتجه إلى الكنيسة ليصلى عليها هناك وتتلى عليها مقطوعات من العهدين القديم والجديد مع التركيز على معجزة الخلاص اللميت وأحيانا يتم تناول طعام جنائزي من القمح والجوز ومن ثم تتجه الجنازة إلى المدفن الذي إما أن يكون قبراً عادياً أو من طراز المعازب او خشخاشة فيوضع فيه الميت وهو في التابوت الذي يكون من الخشب عادة ومغلقا
▪︎ وأهم العادات التي بقيت من العصور السابقة هي عادة حرق الجثة أحيانا والمرفقات الجنائزية التي بقيت توضع مع الميت مثل القطعة النقدية ولكن ليس لنفس السبب وأواني الطيب والخمر لمساعدته في فترة بقائه في القبر اليشارك في حفلات التأبين التي ستقام له في المستقبل وبعض الحلي والأجراس والصلبان الابعاد الشياطين التي تأتي لتتقاسم نفس الميت ومن أجل حماية القبر وتقديسه
▪︎ وطبعا تغيرت هذه العادات قليلا لدى المسيحيين في العصر الحالي فالميت لم يعد يغسل ولم يعد يكفن أو يترك في البيت ثلاثة أيام بل يدفن في اليوم التالي ما عدا بعض أصحاب المراتب الدينية
▪︎ كما أن المرفقات الجنائزية اختفت وأصبح يكتفي ببعض الأشياء الرمزية مثل المسبحة أو الصليب

● المدافن

▪︎ كان الاعتناء بالمدافن وفخامتها ورعايتها لاحقا من العادات المهمة جدا
▪︎ فنجد الإمبراطور الروماني أغسطس يبني مدفنه على شكل تومولوس بقطر 87 م وفوقه ثلة من التراب المغروس بالأشجار بارتفاع 44 م
▪︎ كما أن الإمبراطور هادريان بنى مدفنه على شكل مبنى صرحي دائري بارتفاع 50 م وقطر 64 م فوق قاعدة مربعة عرضها 84 م ▪︎وبقية الناس تنوعت مدافنهم حسب غناهم ودرجاتهم ما بين أبسط الأنواع وأفخمها

● اشكال المدافن

▪︎ أما المدافن التي أنشأت لهذه الغاية فقد اختلفت أشكالها من القبور العادية المحفورة في الأرض الترابية أو الصخرية إلى المدافن الجماعية التي تحفر في الأرض أو تبنى بالحجارة تحت الأرض على شكل قاعات وغرف وممرات مختلفة تضم القبور المحفورة في أرضياتها أو جدرانها على شكل معازب أو تبنى فوق الأرض على شكل أبراج مربعة أو دائرية أو أبنية هرمية أو أبنية تشبه المعابد أو غيرها من الأشكال تكون المعازب في جدرانها أو توضع التوابيت في صالاتها

FB IMG 1576682855319
▪︎ وأحيانا يكون المدفن مؤلفا من بعض القبور العادية في الأرض وفوقه أو قربه تنشأ بعض النصب للدلالة عليه
▪︎ أو توضع القبور في مصطبة مستطيلة أو دائرية ويمكن إضافة النصب فوقها أو قربها

▪︎ أو يحفر القبر في الأرض وتبنى فوقه غرفة بواجهة فخمة تشبه واجهات الأبنية
▪︎ ولا ننسى أخيرا المدافن الرجمية والتومولوس والدولمن التي بدأ تاريخها قبل عدة آلاف من السنين واستمر استخدامها في العصور الكلاسيكية وتتألف من قبر مبني بطرق مختلفة فوق الأرض ومطمور بكومة من الحجارة دائرية الشكل
▪︎ والدياميس التي انتشرت في العصر البيزنطي وهي سراديب طويلة تحت الأرض تحفر في جدرانها كوي توضع فيها الجثث وتوضع الجثث في القبر مباشرة أو في تابوت حجري أو فخاري أو رخامي أو خشبي أو رصاصي

اذا كنت تريد تعلم حل الاشارات سيفيدك هذا الرابط

الى هنا نأتي الى نهاية هذا المقال الذي يهم كل باحث وهاوي
يشرفني الرد على تعليقاتكم أسفل الموضوع

مواضيع مشابهة

1 comment

البحث عن الكنوز - تحليل الاشارات التكنيزية أبريل 4, 2020 - 6:54 م

[…] طرق الدفن عند الرومان واليونان في العصور الكلاسيكية […]

Reply

اترك رد

error: آسف عزيزي المقالات متعوب عليها
%d مدونون معجبون بهذه: