التصوف و الكرامات (الظواهر الفائقة للحس – الباراسايكولوجي)

by admin
177 views

التصوف و الكرامات بمفهوم (الظواهر الفائقة للحس – الباراسايكولوجي) الصوفية أو هو مذهب إسلامي، لكن وفق الرؤية الصوفية ليست مذهبًا، وإنما هو أحد أركان الدين الثلاثة، فمثلما اهتم الفقه بتعاليم شريعة الإسلام، وعلم العقيدة بالإيمان، فإن التصوف اهتم بتحقيق مقام الإحسان، مقام التربية والسلوك، مقام تربية النفس والقلب وتطهيرهما من الرذائل وتحليتهما بالفضائل

التصوف و الصوفية

التصوف

صفحتنا على الفيسبوك والانستغرام

الحقل الذي يدرس الظواهر فوق الحسية ، و القوى الخارقة للإنسان هو (الباراسايكولوجي) ..

حيث يحاول أن يستدل على القوى الخفية للإنسان و هو يبذل كل جهده من خلال العلماء و المختصّين للتعرف على مصدر تلك القوى الفائقة ، ثم محاولة تفسيرها تفسيراً علمياً و منطقياً .

ولكن !! هل يمكن تفسير الظواهر الخارقة وفقاً للقوانين العلمية و الأصول المنهجية المتداولة و المألوفة ؟!

و كيف يمكن للمنطق العلمي أن يفسر ما هو خارق و عجيب و غير مألوف ؟! هذه هي المعضلة الأساسية التي تواجه علم الباراسايكولوجي ، و لكننا مع ذلك نحاول،

فما هو الادراك فوق الحسّي ؟

انه معرفة خارقة ، و اكتساب معلومات عن حدث خارجي أو شيء أو تأثير ذهني ، فيزيائي ماضي ، حاضر ، و مستقبل .
و تتم هذه المعرفة ليس عن طريق القنوات الحسية التقليدية المعروفة .

– ما هو الإدراك فوق الحسّي (E.S.P) ؟

هو مصطلح استخدمه (جي . بي . راين ) ليشمل ظواهر مثل :
التخاطر ، الجلاء البصري ، الاستشفاف ، التنبؤ بالمستقبل .
و تنقسم ظواهر الباراسايكولوجي الى الآتي :

1- الاستشفاف (الجلاء البصري) :

وهي واحدة من الظواهر المستقبل ، تعني القدرة على رؤية الأشياء و الحوادث ، خارج نطاق البصر التقليدي ، أي ما وراء الحواجز و الجدران ، أو على بعد مئات الأميال ، و ربما يصل المدى إلى ابعد من نصف الكرة الارضية .

وقد تكون قصة (زرقاء اليمامة) ظاهرة باراسايكولوجية محتملة الوقوع ، اذ ربما كانت ترى الاشياء و الموجودات بقوة الاستبصار و ليس من خلال العين و أعصاب الشبكية و بالأضواء و الظلال التي ينقلها الجهاز العصبي .

و قد روى ابن عربي أنه : كان للشيخ أبي مدين ولد صغير و هو ابن سبع سنين ينظر و يقول :
(( أرى في البحر موضع صفته كذا و كذا : سفناً ، و قد جرى فيها كذا و كذا ، فإذا كان بعد أيام و تجيء تلك السفن الى (بجاية-الجزائر) مدينة هذا الصبي التي كان فيها

يظهر الامر على ما قاله الصبي فيها ، فيقال للصبي : بم ترى ؟
فيقول بعيني ، ثم يقول : لا ، انما أراه بقلبي ، ثم يقول : لا ! انما اراه بوالدي إذا كان حاضراً و نظرت اليه رأيت الذي اخبرتكم به ، و اذا غاب عني لا أرى شيئاً من ذلك )) .

و هذه الظاهرة و سواها مما يماثلها في اداب الصوفية و كتبهم ، و تعد من ظواهر الايحاء الروحي ، اذا كان الابن بمثابة وسيط ، بينما كان بمثابة المستبصر أو الرائي بوضوح .

فك الرصد حقيقته حارس الكنز بحث شامل

2 – الرؤية التنبؤية (الجلاء البصري التنبؤي) :

(الرؤيا هي : مدرك يقع في دائرة الغيب).
وقد عرف العرب علم تعبير الرؤيا ، و نسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم عدد من المرويات منها : ( الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءاً من النبوة )
و ذكر أيضاً أنه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح تحققاً ، بكامل أجزائها و تفاصيلها .

ويقول ابن سينا في رسالة (معرفة النفس الناطقة و أحوالها) ..
((ان الانسان في نومه ربما يرى الاشياء و يسميها ، بل يدرك الغيب في المقامات الصادقة بما لا يتيسر له في اليقظة )).

و قد اعتبر اهل التصوّف (الرؤيا) نوعاً من الكرامات ، و هي عندهم ثلاث :

  • 1- رؤيا من الله : و هي الصريحة التي لا تفتقر إلى تأويل .
  • 2- رؤيا من المَلَك : و هي رؤية صادقة تفتقر الى التعبير .
  • 3- فهي رؤيا من الشيطان : و هي اضغاث أحلام .

و قد روي عن أبي قاسم الجنيد -أحد متصوفي العراق- قوله :
(( .. وكنت لا أرى في النوم شيئاً الا رأيته في اليقظة ))
فالرؤيا بالنسبة للصوفية حتمية التحقق عياناً ، و على نحو متطابق تماماً مع الواقع .

3- التحريك النفسي : psychokinesis :

هو الفعل الخارق ، مصطلح وضعه جي.بي.راين ،يشير الى التأثير المباشر للعقل على منظومة مادّية بدون توسط أية طاقة فيزيائية معروفة.

وهي ظاهر تعتبر مظهراً فيزيقياً لحقيقة موضوعية أعمّ منها ، و هي إمكان تأثير العقل في المادّة الصلبة تأثيراً مباشراً.

وتأتي هذه الحركة انطلاقاً من هيمنة الذهن على المادة ، أي القدرة على تحريك الأشياء أو التأثير فيها بدون استخدام اي من القوى الفيزيائية.

وبعض من الذين يدّعون امتلاك هذه القدرة الفائقة ، يستطيعون تحريك بعض الأشياء المادّية الصغيرة كالملاعق و الشوك و السكاكين ، في حين يأتي التراث الصوفي بقصص و حكايات عن أناس لهم قدرة تحريك (الموجودات الكونية) ، تفوق حدود العقل و الاحتمال ، و تتجاوز الخيال الإنساني بحدّ ذاته .

-فقد روي عن إبراهيم بن أدهم : أنه كان يحرّك الجبل بإشارة من إصبعه!!.

و ثمّة شواهد أخرى عن هذه الظاهرة في تاريخ الصوفية ، و قد لجأ بعضهم الى محاولة تفسير هذه الظاهرة الخارقة ، عبر المقام الروحي الرفيع لدى بعض الصوفية ، و نجد أن (ذا النون المصري) يرجع كرامة تحريك الأشياء الى مكانة الصوفي عند الله ، بحيث تطيعه الأشياء ، و قيل أنه حاول اثبات ذلك عياناً ، اذ امر سريراً أن يدور في زوايا البيت ففعل!

و يعلل السهرودي ظاهرة امتثال الاشياء حركةً و سكوناً للولي الصوفي :
’’فللنفس آثار في المادة ، و هي مطيعة لها ، سيما النفس الطاهرة القوية ، علّمها شديد القوى ، ذو مرّة لا يتناهى ، فتطيعها المادة.

4 – إستحضار الأشياء :

و هو نوع من ظاهرة التحريك بالطاقة النفسية نحو استدعاء شيء من مكان بعيد في لحظات ، أو القدرة على تحريك شيء من مكان الى آخر ، و قد حاول كنبة و مريدو التصوّف توثيق ذلك ((بالنص القرآني الخاص بعرش بلقيس .

قال تعالى : (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) ) النمل .

و الملاحظ هنا أن الاتيان بالعرش لم يكن من فعل الجن ، و انما من فعل إنسي ((عنده علم الكتاب)) ، و المشهور لدى المفسّرين المسلمين أنه – آصف بن برخيا- و هو ابن خالة سليمان ، و يمكن أن يقال أن هذا الرجل كانت لديه الطاقة النفسية على استحضار الأشياء ونقلها في لحظات.

و قد عني اهل التصوّف بهذه القصة ، وأستندوا اليها في قياس و تفسير تلك الظاهرة .
’’ثمة صوفي يدعى (عتبة الغلام) ، زعموا له قدرة استدعاء الاشخاص اينما كانوا بسرعة فائقة ، و كان من يأتيه من هؤلاء ينكمش و يتقلص حجمه ، حتى يضعه في راحة يده

و ثمة كرامة من فرط شيوعها في كتب و أدبيات التصوف ، تعد بديهة عندهم و هي استحضار الطعام في البوادي و المفاوز و الصحاري ، أو استحضار الفاكهة في غير موسمها ، و في أي وقت أو مكان يشاء الصوفي .

5 – التنبؤ بالمستقبل :

كان حلم الإنسان منذ القدم معرفة أسرار المستقبل ، و ظل الأمل الذي يتوق اليه البشر ، هو توفر الفرصة لاكتشاف المقبل ،بهدف تجنب المشاكل و المصاعب المحتملة ، و الاستفادة من المنافع المادية التي سوف تجلبها الأيام المقبلة.

نستطيع توقّع بعض الأحداث قبل أوان وقوعها في حيز ما يعرف بـ(الهواجس) ، و هذه الحالة تواجه العديد من الأشخاص بين حين وآخر و يصادف أن تصدق تلك التوقعات أحياناً

و قد عرضت أدبيات التصوف هذا النوع من الكرامات ، و ذكرت أن كثيراً من أعلام الصوفية كانوا يمتلكون قدرات تنبؤية من أمثال :
– الحسين بن منصور “الحلّاج”

الذي حدد طريقة و أسلوب مقتله في قوله :
على دين الصليب يكون موتي … و لا البطحا أريد ولا المدينة
– و من أشهر المرويات الصوفية في هذا الصدد أيضاً ، حكاية (أبي قاسم القشيري – توفي 465 هـ ) حين أنبأ استاذه عن موعد وفاته ، :

(( يا أستاذي عند الظهر أموت ، فخذ هذا الدينار ، فكفّنّي بنصفه ، و أحضر لي قبراً بنصفه ، فلما كان الغد عند الظهر ، جاء فطاف سبعاً ، ثم امتدّ نحو القبلة و مات ..))

– و في هذا الصدد ثمة مرويات مماثلة تنسب الى الامام (علي الرضا بن موسى الكاظم)
– و كما عرف الشيخ (ابراهيم الاسكندراني ) بالقدرة على التنبؤ بالمستقبل و كان مولعاً و مشهوراً بتحديد المواقيت و يقين الأحداث .

*(معظم الإدراكات التنبؤية لدى الصوفية تنحصر في دائرة الموت ، و تواقيت حدوثه مكاناً و زماناً ، و يأتي عبر الإلهام ).

6 – التخاطر telepathy :

مصطلح ابتكره عالم النفس مايرز للإشارة الى اكتساب الخارق للمعلومات التي تخص افكار أو مشاعر ، أو نشاط كائن واعٍ آخر . و قد حلّ هذا المصطلح محل تعابير سابقة مثل ((انتقال الأفكار)) .

((التخاطر عملية ارسال الافكار و استلامها عن طريق الذهن ، و هو أن يتمكن شخص و هو في مكانه من معرفة ما يجول بأفكار شخص اخر لا يراه و لا يمتلك واسطة للإتصال به ، و على بعد مسافات متباينة ، وهو شكل من أشكال (الإدراك خارج مجال الحواس)).

– و قد عرف العرب مثل هذه الظاهرة النفسية الفائقة بـ(الهواتف) ، أي التي يخاطب بها بعض الناس مفردين خاصة في حالات التوجس و الفزع ، واشتغال الفكر ..

و النموذج التاريخي الموثّق لدينا في هذا الشأن ، هو هتاف الخليفة عمر بن الخطاب بـ(سارية – احد قادة جيوش الفتح) ..
– ويقابله في الهتوف مفهوم (الخاطر) ، ويعني ما يراد الى القلب من خطاب ، وانتقال الأفكار من شخص (مرسل) إلى آخر (مستلم) ، دون استخدام الوسائل الحسّية.

– و يفسّره أبي حامد الغزالي بقوله :
( بل القلب إذا صفا ربما يمثل له الحق في صورة مشاهدة ، أو يأتي في لفظ منظوم يقرع سمعه ، يعبر عنه بصوت (الهاتف) اذا كان في اليقظة ).

و قد أورد أهل التصوف كثيراً من المرويات الخاصة بـ(التخاطر) ، وهم يعبرن عنه بمصطلح الـ(المكاشفة) ، الذي ينصرف الى التخاطر و الإستبصار معاً .
– مكاشفات العيون بالأبصار.
– مكاشفات القلوب بالإتصال.

يقول محيّ الدين بن عربي عن التخاطر :
( الأرواح الانسانية إذا صفت وزكت معارج -اي بلغت رتب- … حتى ترى في قلوب العباد ، فتعرف ما تحتويه صدورهم ، و ما تنطوي عليه ضمائرهم ، و ما تدل عليه حركاتهم).
’’واعلم أن كل قلب كتابٌ مسطور ، لكلّ ما فيه من الخواطر و العلوم

7 – الإبراء الروحي : psychic healing

تشكّل ظاهر الشفاء باللمس ، أحد أهم المظاهر الأساسية في حقل العلاج الروحي ، و التي تحاط بكثير من الاهتمام و الدراسة من لدن المختصين في الباراسايكولوجي ، في العديد من أقطار العالم المختلفة.

و كما تثير جدلاً لا ينتهي بين فريقي المؤيدين ، و المعارضين ، ويزداد احتداماً كلما ظهرت الى الوجود حالات جديدة ، من هذا النمط العلاجي الغير تقليدي .

الأصول :
تعود أصول هذه الظاهرة الى ما قبل الميلاد بمئات السنين ، حين كان الكهنة في الحضارات القديمة يمارسون عادة (التيكس) ، أي الضغط براحتي اليدين لتحقيق معجزات شفائية .
٠
في المسيحية :
لقد أصبحت هذه اللمسة الشافية في أوائل عهد المسيحية جزءاً من الحياة الدينية ، مثلها مثل العبادة و التأمل ، و حتى بعد أن تخلى المسيحيون الى حد بعيد عن هذه الفكرة ، استعادها عدد من ملوك أوروبا ، حتى صارت تعرف بـ ( اللمسة الملكية) .

عند الصوفية :
أما طريق المعالجة للأمراض و التي جاءت على ذكرها الكثير من الحكايات الصوفية ، فيتم من خلال الوسائل الآتية :

  • – النظر المحض إلى وجوه المرضى
  • – التنفس نحوهم
  • – وضع اليد على موضع العلّة
  • – شرب الماء

و غالباً ما تكون الأمراض المعالجة من النوع (المستعصي) ، و من نماذج الحالات المروية في هذا الصدد :العلل العضوية (الباطنية) التي لا يرجى شفاؤها.

  • – حالات العمى
  • – الكساح
  • – الخرس

و من حكايات الصوفية في هذا المقام :
– حكاية الشيخ الفاروقي إذ جاءه مجذوم يسأله الدعاء بالشفاء ، فسقاه ماء وضوئه فشفي في الحال .
– و نسب إلى الشيخ حياة بن قيس الحراني ، أنه وضع يده على عين مطفأة ، فعادت صحيحة ، و عاد الرجل يبصر بها .

خاتمة :

للتصوف ارتباط وثيق جداً بعلم الباراسايكولوجي ، و لما تعتني به هذه الصفحة من علوم ما وراء الطبيعة و خصوصاً الباراسايكولوجي ، رأيت أنه من المهم جداً الإجتهاد على إثراء المحتوى العلمي العربي على الانترنت بما يختص بهذا الشأن … و هو أمر يستحق العناء فعلاً ، لما يعانيه الإنترنت من فقر في المحتويات العلمية العربية .
و الله ولي التوفيق ..

_________________________________
المصادر :
الروح – ابن القيم
التصوف و الباراسايكولوجي – د.عبد الستار الراوي
ويكيبيديا

إقرأ أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

error: آسف عزيزي المقالات متعوب عليها